آخر الأخبارتحليلاتسلايد

إدماج أفغانستان بالمجتمع الدولي.. «طالبان» أمام شروط دولية صارمة

تسود حالة من الغضب المكتوم بين القوى السياسية وطوائف الشعب الأفغاني، بسبب تشكيل الحكومة الجديدة التي شكلتها حركة طالبان، إذ اعتبروها غير متوازنة، وتؤكد نية الحركة في احتكار السلطة، وإقصاء أطياف المجتمع، وسط مخاوف من عودة الحركة لسابق سيرتها التي حدثت في ولايتها الأولى في الفترة من 1996 وحتى 2001.

ويترقب القوى السياسية والمجتمع الأفغاني الذي بات مغلوبًا على أمره، موقف المجتمع الدولي حيال طالبان، لا سيما في ظل انتهاكات حقوق الإنسان التي تمارسها الحركة منذ سيطرتها على البلاد منتصف أغسطس 2021.

ضوابط صارمة

المجتمع الدولي وضع شروطًا وضوابط صارمة للاعتراف بطالبان، أولها أن تتوافق أفعال الحركة مع تصريحات قادتها التي تتميز بالمرونة، وتوحي بأنها لن تعود سيرتها الأولى قبل 20 سنة، لكن تصرفات طالبان على الأرض تجدد مخاوف المجتمع الدولي على مستقبل بلاد الذهب التي قد تذهب إلى طريق الفوضى والاضطرابات.

فيديوجراف | طالبان تسيطر على أفغانستان.. سنوات عجاف تنتظر الاقتصاد

يشار إلى أن الاتحاد الأوروبي حذر طالبان في أكثر من مناسبة من مواجهة عزلة دولية إذا ما استولت على السلطة بالعنف، حيث قال بيان الاتحاد، الذي صدر مطلع أغسطس 2021، الحركة من الاستيلاء على السلطة بالقوة، وإعادة تأسيس إمارة إسلامية، مؤكدًا أنها ستواجه عدم الاعتراف والعزلة، ونقص الدعم الدولي، وأن دعم الاتحاد لأفغانستان سيكون مشروطًا بتسوية سلمية وشاملة، واحترام الحقوق الأساسية لجميع الأفغان، بمن فيهم النساء والشباب والأقليات.

واتفق وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي، على أنه يجب على التكتل أن يلتزم بخمسة شروط أساسية في إطار التعامل مع حركة طالبان من أجل توصيل المساعدات إلى أفغانستان، وتتمثل هذه الشروط في عدم استخدام الأراضي الأفغانية لتصدير الإرهاب، واحترام الحركة حقوق الإنسان، خصوصا النساء، وأن تشكل حكومة شاملة، وتسمح بوصول المساعدات الإنسانية، بالإضافة إلى السماح للمواطنين الأجانب والفئات الضعيفة من الأفغان بمغادرة البلاد.

حكومة شاملة

وأكد لويس ميجل، الناطق باسم الاتحاد الأوروبي في تصريحات صحفية، أن طالبان لم تفِ بوعودها بشأن تشكيل حكومة شاملة تعكس التنوع السياسي والديني والعرقي في أفغانستان، موضحًا كنا ننتظر من الحركة أن تكون الحكومة الجديدة معبرة عن أطياف وعرقيات الشعب الأفغاني؛ حتى تستقر أحوال البلاد، وتتجنب مسار الفوضى.

فيديوجراف | حلف «أردوغان – طالبان».. تركيا تعيد شبح الإرهاب إلى أفغانستان

وأضاف بأنهم يتعاونون مع النظام الأفغاني الجديد للحفاظ على مصالح المواطنين من خلال تكثيف المساعدات الإنسانية، مؤكدا أن هذا التعاون لا يعني الاعتراف بحكومة طالبان، إلا بعد التأكد من احترامها حقوق الإنسان، وسيادة القانون، وحرية الإعلام، وعدم تصدير الإرهاب إلى دول أخرى، مشيرًا إلى وجود اتفاق آخر يتعلق بتنسيق مشاركة الشركاء الإقليميين والدوليين المعنيين، للتعاون مع جيران أفغانستان في إدارة التدفقات السكانية من أفغانستان؛ منع انتشار الإرهاب، ومكافحة الجريمة المنظمة، بما في ذلك الاتجار بالمخدرات وتهريب البشر.

وأكد أن مستقبل أفغانستان يظل قضية رئيسية للاتحاد الأوروبي، حيث يؤثر على الاستقرار الدولي، وله تأثير مباشر على الأمن الأوروبي.

شروط للاعتراف

وفي السياق ذاته، حددت مجموعة الدول الصناعية السبع التي تضم كندا، فرنسا، ألمانيا، إيطاليا، اليابان، المملكة المتحدة، والولايات المتحدة، عددًا من الشروط المسبقة للاعتراف بنظام طالبان في أفغانستان، وأكدوا ضرورة أن تقترن تصريحات قادة الحركة بالأفعال، ويجب عليهم تنفيذ شروط المجتمع الدولي، وأهمها السماح بخروج الأفغان الراغبين في مغادرة البلاد، وألا تصبح أفغانستان ملاذًا للإرهاب، والسماح بوصول المساعدات الإنسانية إلى مستحقيها، واحترام الحقوق والحريات، لا سيما حقوق المرأة.

إنفوجراف | يد الخير والإنسانية.. الإمارات تساهم في إجلاء آلاف الأفغان هربوا من «طالبان»

وعلى الرغم من أن حركة طالبان منذ استيلائها على السلطة في 15 أغسطس الماضي، تؤكد في بياناتها وتصريحات قيادتها على أنها ستعمل على تشكيل حكومة وطنية تضم فئات المجتمع، وتحترم حقوق الأقليات وحرية الإعلام، وتضمن استمرار عمل المرأة وبقائها في التعليم، وأنها لن تمنع من يريد مغادرة البلاد، وأنه لا مكان على أرض أفغانستان لحركات إرهابية، فإن ما تحقق من ذلك مجرد تغيرات هامشية، وأكبر دليل على ذلك أنهم احتكروا السلطة عبر حكومتهم الانتقالية التي تم تشكيلها مؤخرًا.

الأزمة الكبرى التي ربما لم يحسب حسابها الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، هي استعداد أطراف دولية للتعامل مع طالبان، ومنها الصين التي تتقاسم حدودًا مع أفغانستان تمتد إلى 76 كم، إذ أشارت الخارجية الصينية، إلى أن بكين تحترم حق الشعب الأفغاني في تقرير مصيره ومستقبله، أن قادة طالبان عبّروا مرات عدة عن أملهم في تطوير علاقات طيبة مع الصين، لذا ليس من المستغرب أن تعمل السفارة الصينية بكابول بشكل طبيعي.

كما أعلنت روسيا، أن سفيرها لدى كابول التقى قادة الحركة، وأن موسكو ستقرر ما إذا كانت ستعترف بالسلطة الأفغانية الجديدة بناءً على أفعالها، بيد أن لقاء قادة طالبان كان يعني ضمنيًّا استعداد روسيا للتعاون معهم في إطار رسمي.

من يكون أحمد مسعود قائد المقاومة ضد حركة طالبان؟

هذه المبادرات قد تدفع الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي للاعتراف بحركة طالبان، لتحجيم تقارب الأخيرة مع روسيا والصين وإيران، الأمر الذي يزيد من معاناة الشعب الأفغاني من سياسات طالبان التي تزداد توحشًا واحتكارًا للسلطة، ووأد الحريات، وأكبر دليل على ذلك الحكومة الجديدة التي جاءت برئاسة الملا محمد حسن أخوند.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق