آخر الأخبارتحليلاتسلايد

المخيمات ولقاح كورونا.. اللاجئون على مفترق الطرق بين الحياة والموت

أفرزت جائحة كورونا معضلات إنسانية وأخلاقية شديدة الحساسية، فيما يتعلق بالدوائر الأكثر ضعفاً في سياق مواجهة الفيروس وتداعياته الشديدة، ومن بينهم اللاجئون.

ففي الوقت الذي يواجه فيه العالم جائحة واحدة مُهدِدَة للحياة والصحة العامة، فإن اللاجئين يواجهون جوائح متزامنة بين اللجوء والوباء، بينما يفتقد الكثير منهم مقومات الحياة الطبيعية.

أزمات إنسانية

منذ العام 2012 يعيش اللاجئون في مخيمٍات عشوائية رفقة عائلاتهم، يُلاطمون أمواج العوز وافتقاد أبسط مقومات الحياة الكريمة، حتى ضربت جائحة كورونا العالم، فتداخلت متاعب وتحديات اللجوء مع تداعيات وخطورة الوباء.

فيديوجراف | العالم يحترق.. حرائق كبيرة وضخمة خلال فترة قصيرة في مدن مختلفة

جولة ميدانية بالمخيم، وغيره من مخيمات اللاجئين، تكشف عن واقعٍ شديد البؤس، فأولئك الذين كانوا بالكاد يمتلكون حياتهم، صارت حياتهم تلك مُهددة بوباء اهتز له العالم، فتضاربت أولوياتهم، بين لقاح يُبقي على فرصهم في التشبث بالحياة على الهامش، وبين مقومات أساسية للعيش لا يزالوا يفتقدونها. بالنسبة للديري الذي فقد أبناؤه أعمالهم بسبب كورونا.

يتزامن ذلك السجال مع معضلات إنسانية موازية، سواء على المستوى الدولي أو حتى على المستويات الوطنية، لجهة ترتيبات سُلم الأولويات، فبينما اتبعت دول استراتيجيات وطنية حمائية لتخفيف وطأة آثار الفيروس على الفئات الأضعف، تركت أخرى تلك الفئات في مهب الريح، بما فاقم معاناتهم.

مصير لقاحات كوورنا

الأمر نفسه بخصوص لقاحات كورونا، ففي الوقت الذي لا تعد فيه سراً مسألة استئثار الدول الغنية على الكم الأكبر، تُثار التساؤلات بخصوص نصيب الدول الفقيرة، وبالتبعية الفئات الأكثر احتياجاً داخل تلك الدول، وبشكل خاص اللاجئين، خاصة إذا ما نظرنا إلى أن نسبة تزيد عن 80 بالمئة منهم يعيشون في بلدان نامية.

إنفوجراف | 10 سنوات على الأزمة السورية.. أرقام من واقع المعاناة

وفي الوقت الذي تقع فيه مسؤولية إدراج ملايين اللاجئين ضمن الاستراتيجيات الوطنية للتطعيم ضد فيروس كورونا داخل البلدان المضيفة، وبما يتطلب التعاون مع المنظمات الوطنية والدولية وشركاء المجتمع المدني لدعم تلك الاستراتيجيات، فإن جملة من التحديات تعيق ذلك الهدف الإنساني في المقام الأول، ليست فقط معضلة الأولويات المتقدمة بالنسبة للاجئين.

بيانات المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين تكشف عن أن نسبة تصل إلى أكثر من 40 بالمئة من الدول التي أعلنت عن تطوير استراتيجيات وطنية لم تُدرج اللاجئين ضمن تلك الاستراتيجيات الخاصة بالتطعيم ضد فيروس كورونا، مع منح الأولوية للمواطنين في المقام الأول.

وبموازاة التساؤلات الأخلاقية والإنسانية التي يثيرها ذلك الوضع، فثمة تساؤلات أخرى مرتبطة بالصحة العامة، من بينها مدى ما تشكله عملية استبعاد اللاجئين في بعض المجتمعات المضيفة من حملات التطعيم ضد كورونا من خطورة على تلك المجتمعات نفسها، ذلك أنه «لن يصبح أحد آمناً من الجائحة إلا إذا أصبح الجميع آمنين منها».

تفاقم الأزمات

جاءت جائحة كورونا لتُفاقم الأزمات الموجودة أساساً، وتعزز تلك المعاناة، فاللاجئ في بعض البلدان الذي كان يعاني الأمرين لتأمين الحصول على الرعاية الصحية المناسبة أو حتى ثمن الدواء، والذي لم يكن مشمولاً بدعم المنظمات الدولية المعنيّة التي أقرت بصعوبات تعيق تغطية جميع اللاجئين في ظل تزايد الأعداد بشكل يفوق مقدراتها التمويلية، أصبح عليه مكابدة تلك الأوضاع مضاعفة في زمن الوباء.

https://soaldar.com/article/%D8%A5%D9%86%D9%81%D9%88%D8%AC%D8%B1%D8%A7%D9%81-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%8A%D9%84%D9%8A%D8%B4%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B1%D8%AA%D8%B2%D9%82%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%8A%D9%85%D8%BA%D8%B1%D8%A7%D9%81%D9%8A%D8%A9-%D9%84%D9%8A%D8%A8%D9%8A%D8%A7

وبعد أن كان ينتظر مُجرد حق أصيل من حقوق الإنسان نصّت عليه المادة (25) من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان (فيما يتعلق بالصحة وضمان ظروف معيشية مناسبة)، أصبح ينتظر الآن لقاحاً يقيه شرّ فيروس قتل ما يقرب من مليوني ونصف المليون شخص حول العالم، كما ينتظر عملاً يؤمن من خلاله حياته اليومية و«رغيف الخبز» بعد أن فقد الكثيرون أعمالهم أو تقلصت على أدنى تقدير جراء تداعيات الفيروس ومرحلة الإغلاق التي تكبد خلالها الناس خسائر كبيرة.

أمام تلك الأولويات المختلفة، يأتي السؤال: «كيف تنظر مجتمعات المهجرين، بما في ذلك اللاجئون والنازحون، إلى مسألة اللقاح وحقهم الإنساني في الحصول عليه؟ وما موضعه على سلم الاحتياجات الرئيسية المزدحمة؟».

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق