آخر الأخبارسلايدمقالات الرأي

زيارة بلينكن للمنطقة ماذا ولماذا؟

أظهر وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن الوحدة مع حلفاء الشرق الأوسط في اجتماع نادر استضافته إسرائيل على أمل تهدئة مخاوفهم بشأن اتفاق نووي إيراني يلوح في الأفق والتزام واشنطن تجاه المنطقة.

وطغت على الاجتماع التوترات بين الولايات المتحدة وروسيا بشأن أوكرانيا والهجوم المرتبط بتنظيم داعش في إسرائيل وحضر وزراء خارجية الإمارات والبحرين والمغرب، وهي الدول العربية الثلاث التي طبعت العلاقات مع إسرائيل في حملة دبلوماسية أميركية عام 2020، الاجتماع الذي عقد في سديه بوكر حيث دفن ديفيد بن غوريون أول رئيس وزراء لإسرائيل.

كما حضر الاجتماع وزير الخارجية المصري سامح شكري، ممثلاً عن بلاده التي كانت أول دولة عربية توقع اتفاق سلام مع إسرائيل قبل 43 عاماً.

اعتبر بلينكن في هذا اللقاء أن “قمة النقب”، “لم تكن لتكون مقبولة قبل عدة سنوات مضت”، مضيفاً أن اتفاقات أبراهام أنشأت واقعاً جديداً إذ أصبح “المستحيل ممكناً”، وشدد على أن الولايات المتحدة “تدعم عمليات التحول في منطقة الشرق الأوسط”.

في حواراتي مع شخصيات أميركية في واشنطن يجمع الكثيرون على أن قمة النقب تعد أحد أقوى المؤشرات حتى الآن على أن البلاد بدأت تجني ثمار الاتفاقات الابراهيمية التي جرى التوصل إليها قبل عامين، وهو إعادة تنظيم عميقة لقوى الشرق الأوسط تسارعت بسبب الحرب الراهنة في أوكرانيا.

كما دفعت الاتفاقيات مصر، وهي شريك سلام منذ فترة طويلة، إلى التواصل بشكل أكثر جدوى مع إسرائيل في الوقت الذي تحاول فيه القاهرة إحياء دورها كجسر إسرائيل إلى العالم العربي.

ومن المؤكد أن الاجتماع في بلدة سديه بوكير الصحراوية في النقب ينطوي على الكثير من الرمزية، ولكن لا شك أن هذا هو الجوهر الذي كانت إسرائيل تأمله. فرغم أن الولايات المتحدة ساعدت إسرائيل على إبرام الاتفاقيات مع الإمارات والمغرب والبحرين، فإن إسرائيل هي التي يمكنها الآن أن تعمل بشكل علني كقناة اتصال بين واشنطن وبعض الدول العربية.

لقد وفر الاجتماع منتدى لمناقشة الخلافات والمخاوف المشتركة حول أوكرانيا ومكن وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن من تشجيع حلفاء واشنطن في الشرق الأوسط على الانحياز إلى الجهود الأمريكية لعزل روسيا.

هذا وفي تقرير نشرته صحيفة نيويورك تايمز تحت عنوان “بلينكن سيضغط على الحلفاء في الشرق الأوسط من أجل تقديم دعم أقوى لأوكرانيا”، جاء فيه أن وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن طلب من بعض كبار الدبلوماسيين في المنطقة التركيز على وحدة الشرق الأوسط، الاحتشاد لدعم قضية أخرى: مساعدة أوكرانيا في صد اجتياح روسيا.

وقد وُصف اجتماع القمة الذي جرى الترتيب له على عجل في صحراء النقب بأنه حدث تاريخي، ويهدف إلى استعراض العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية المتنامية بين بعض الدول العربية وإسرائيل والتي وصفها بلينكن يوم الأحد بأنها “غير متوقعة حتى قبل بضع سنوات فقط”.

ومن أهداف زيارة وزير الخارجية الأميركي للمنطقة السعي إلى طمأنة الحلفاء في دول الخليج بأن إدارة بايدن ملتزمة بأمنهم قبل التجديد المحتمل للاتفاق النووي الدولي بين القوى العالمية وإيران. ومن المتوقع أن يتصدر الاتفاق النووي الإيراني جدول الأعمال.

يُذكر أن إسرائيل والعديد من دول الخليج كالسعودية والإمارات يعارضون بشدة الاتفاق الذي يعتقدون أنه يشجع إيران ويثريها.

وقال بلينكين للصحفيين في مؤتمر صحفي مع وزير الخارجية الإسرائيلي إن “الولايات المتحدة تعتقد أن استعادة الاتفاق النووي “هي أفضل طريقة لإعادة برنامج إيران إلى المربع الذي كان فيه”.

وأضاف قائلا: “التزامنا بالمبدأ الأساسي المتمثل في عدم حيازة إيران لسلاح نووي لا يتزعزع”. كما تعهد بالتعاون مع إسرائيل لمواجهة “السلوك العدواني” لإيران في جميع أنحاء المنطقة.

ولكن في الواقع لا يزال من غير الواضح ما إذا كان سيتم تجديد الاتفاق النووي، أو متى سيحدث ذلك، ولكن هناك مؤشرات على أن الأمر قد يتم قريبا بالرغم من عقبات اللحظة الأخيرة.

زيارة بلينكن أيضًا أتت تحت وطأة إنهاء المفاوضات مع إيران بشأن العودة المشتركة إلى الامتثال للاتفاق النووي المعروف رسميًا باسم خطة العمل الشاملة المشتركة في اشارة الى نقطة الخلاف التي تصدرت الاعلام الاميركي وهي مطالبة إيران للولايات المتحدة بشطب الحرس الثوري الإسلامي من قائمة وزارة الخارجية للمنظمات الإرهابية الأجنبية في عام 2019.

كما تشير التقارير الاستخباراتية الدولية إلى أن الحرس الثوري الإيراني يقف وراء العديد من الهجمات على أهداف إسرائيلية خليجية وأمريكية، وتقول إنه لا يوجد مبرر لمثل هذه الخطوة، خاصة وأن الحرس الثوري قد كثف أنشطته في المنطقة في السنوات الأخيرة فقط.

وإذا عندنا بالتاريخ للمسائل التي أحرزت إدارة ترامب تقدماً فيها فقد نجد أن مسؤولين أمريكيين أعربوا عن عدم ارتياحهم لقرار الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب بيع طائرات مقاتلة من طراز F-35 إلى الإمارات، والقلق نفسه طال اعتراف ترامب بالصحراء المتنازع عليها كأرض مغربية، ومع ذلك، لم يعكس بلينكن أيًا من تلك النقاط في اجتماعه مع ممثلي الدول في قمة النقب، رغم التأييد العلني الواسع لتلك الادارة للاتفاقات الإبراهيمية.

وفي النهاية يبقى السؤال ما هي النتائج التي أسفرت عنها قمة النقب والجواب المبسط هو كالآتي: الولايات المتحدة تخشى أي اضطراب مفاجئ في الشرق الأوسط ومن الواضح أن دول مثل السعودية والإمارات تأخذ مواقف مستقلة لن تستطيع أميركا تغييرها ربما وفي الجوهر ترغب تلك الدول ومعها إسرائيل في الاضطلاع المبكر على محتوى اتفاق أمريكا مع إيران المزعوم بخصوص برنامجها النووي.

على الولايات المتحدة أن تشرك دول قمة النقب في اتفاقها المزعوم مع إيران كي تتمكن الولايات المتحدة من تفادي النتائج الجيوسياسية حتى لا تمتد الأزمة الأوكرانية إلى منطقة الخليج ومعها إسرائيل. لكن المطمئن أن هناك حد أدنى من الاجماع الاستراتيجي بين أميركا واسرائيل وعدد من الدول العربية حول عدد من القضايا الدولية والاقليمية بكل تأكيد فإن الدول المجتمعة مع بلينكن تخشى من أن رفع إدارة بايدن للحرس الثوري الإيراني من قائمة الإرهاب سيدعم النشاط الارهابي لوكلاء إيران في المنطقة كالحوثي وحزب الله والحشد الشعبي.

على إدارة بايدن استثمار هذا الاجتماع والنتائج المترتبة عليه لإقامه تعاون أكبر مع دول قمة النقب وإذا فشلت أميركا في أوكرانيا فعليها ألا تحضر إخفاقها إلى أي منطقة أخرى وبالذات منطقة الشرق الأوسط ومن يدري إذا كان أنتوني بلينكن سيعود للمنطقة مرة أخرى أم لا.

سكاي نيوز عربية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق