مقالات الرأي

لبنان فى مهب الريح

محمد أمين المصرى

يبدو أن أزمات لبنان ستستمر لأجل غير معلوم دون حلول جذرية، فكل ما يجرى هناك ينذر بعدم نية القائمين على هذا البلد الجلوس معا والاتفاق على تجاوز مشكلاته التى أصبحت شبه مزمنة، حتى إن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش لم يتوسم خيرا لدى زيارته الأخيرة لبيروت، فهو التقى كبار المسئولين وتحدث معهم ولكنه لم يخرج بحلول ملموسة، وهو ما دفعه للحديث عن أمنيات. فالمسئول الأممى دعا الزعماء اللبنانيين الى أن يتحدوا من أجل القيام بالإصلاحات الجوهرية والضرورية، فى حين لم يشرح بالضبط ما طبيعة تلك الإصلاحات وكيفية القيام بها.

وطبيعى أن يتطرق جوتيريش الى وضعية حزب الله فى لبنان، مثله مثل أى مسئول يزور بيروت، فحزب الله هو الحاكم الفعلى فى لبنان، أو الحاكم الخفى هناك، فهو شبه مسئول عما يجرى ويدور فى هذا البلد، وحتى وصفه جوتيريش بأنه (فيل فى الغرفة اللبنانية) ويتوجب توسيع تلك الغرفة حتى تستوعب هذا الفيل، فى حين لم يشرح المسئول الدولى المرموق معنى كلامه، فأى بلد يريد توسيعه؟ هل يريد توسيع لبنان؟ أم يريد توسيع سلطات الفيل الطائش؟.

ولم تغب الانتخابات البرلمانية والرئاسية عن مناقشات جوتيريش، فقد ذكر أنه حصل على تعهدات من الرؤساء ميشال عون ونبيه برى ونجيب ميقاتى بإجراء الانتخابات النيابية فى مايو المقبل، فى حين لم يحدد أيضا طبيعة هذه التعهدات، فى ظل حروب سياسية بين الجميع واتهام كل طرف مناوئيه بالمسئولية عما وصلت إليه الأوضاع فى البلاد، حتى إن وزير الخارجية اللبنانى السابق ناصيف حتى أعرب عن أمله فى التوصل الى (هدنة) بين الأطراف اللبنانية بهدف إنقاذ المركب اللبنانى من الغرق.. غير أنه لا يستمر فى الأمل كثيرا وعاد سريعا الى تشاؤمه لأن كل المؤشرات لا تسير باتجاه الهدنة التى يتمناها، وحتى إذا توصلوا الى مثل الهدنة سرعان ما يتشاحنون على من يقود المركب رغم أنه لا يزال غارقا ويريد قبطانا ماهرا لإعادته الى بر الأمان، لا تزال قضية لبنان هى البحث عن القبطان الماهر الذى ينتشله من عثراته.

نشر في جريدة «الأهرام» المصرية

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق